مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

61

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

أمّا بعد ، يا يزيد ، فقد قدم علينا من عند عليّ بن أبي طالب أعرابيّ له لسان يقول فما يملّ ، ويكثر فما يكلّ ، والسّلام . فلمّا قرأ يزيد الكتاب أمر أن يهوّل عليه وأن يقام له سماطان بالباب بأيديهم أعمدة الحديد ، فلمّا توسّطهم الطّرمّاح قال : من هؤلاء كأ نّهم زبانية مالك في ضيق المسالك عند تلك الهوالك ؟ قالوا : اسكت ، هؤلاء أعدّوا ليزيد ، فلم يلبث أن خرج يزيد ، فلمّا نظر إليه قال : السّلام عليك يا أعرابيّ ، قال : اللَّه السّلام المؤمن المهيمن وعلى ولد أمير المؤمنين ، قال : إنّ أمير المؤمنين يقرء عليك السّلام ، قال : سلامه معي من الكوفة ، قال : إنّه يعرض عليك الحوائج ، قال : أمّا أوّل حاجتي إليه فنزع روحه من بين جنبيه وأن يقوم من مجلسه حتّى يجلس فيه من هو أحقّ به وأولى منه ، قال له : يا أعرابيّ ، فإنّا ندخل عليه ، فما فيك حيلة ، قال : لذلك قدمت ، فاستأذن له على أبيه . فلمّا دخل على معاوية نظر إلى معاوية والسّرير ، قال : السّلام عليك أيّها الملك ، قال : وما منعك أن تقول : يا أمير المؤمنين ؟ قال : نحن المؤمنون ، فمن أمّرك علينا ؟ فقال : ناولني كتابك ، قال : إنّي لأكره أن أطأ بساطك ، قال : فناوله وزيري ، قال : خان الوزير وظلم الأمير ، قال : فناوله غلامي ، قال : غلام سوء اشتراه مولاه من غير حلّ واستخدمه في غير طاعة اللَّه ، قال : فما الحيلة يا أعرابيّ ؟ قال : ما يحتال مؤمن مثلي لمنافق مثلك ، قم صاغراً فخذه . فقام معاوية صاغراً ، فتناوله « 1 » ، ثمّ فضّه وقرأ « 2 » ، ثمّ قال : يا أعرابيّ ! كيف خلّفت عليّاً ؟ قال : خلّفته واللَّه جلداً ، حريّاً ، ضابطاً ، كريماً ، شجاعاً ، جواداً ، لم يلق جيشاً إلّاهزمه ، ولا قرناً إلّاأرداه ، ولا قصراً إلّاهدمه ، قال : فكيف خلّفت الحسن والحسين ؟ قال : خلّفتهما صلوات اللَّه عليهما صحيحين ، فصيحين ، كريمين ، شجاعين ، جوادين ، شابّين ،

--> ( 1 ) - [ البحار : فتناول منه ] . ( 2 ) - [ البحار : قرأه ] .